السيد الخميني
154
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
تشريعية ، وكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج ، كذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج ؛ وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيداً » « 1 » ، انتهى كلامه زيد مقامه . أقول : إنّ العلل التكوينية لا يمكن أن تؤثّر في الزمن المتأخّر ؛ فإنّ تشخّص المعلول - اللازم لها الغير المنفكّ عن الزمان في المعلولات التكوينية - بنفس ذات العلّة ، وأمّا الأمر فكما يمكن أن يتعلّق بالطبيعة على نحو الفور أو التراخي ، يمكن أن يتعلّق بها مجرّدة عنهما ، فعليه لا يمكن أن يدعو إلّاإلى نفس الطبيعة . بل مقتضى الملازمة بين الإيجاب والوجوب في أصل الحقيقة وحدودها ، أنّ الإيجاب إذا تعلّق بموضوعٍ ما ، تعلّق الوجوب به ، وقامت الحجّة عليه لا على غيره ، فلا يمكن أن تكون الحجّة على الطبيعة حجّة على تشخّصاتها . والسرّ : أنّ الزمان من تشخّصات وجود الطبيعة ، أو من أمارات التشخّص على ما هو التحقيق « 2 » فيكون غير منفكّ عنه في الخارج ، وأمّا وجوب الطبيعة فغير ملازم للزمان أصلًا ؛ لا الزمان الحاضر ولا غيره ، فوزان الزمان وزان المكان وسائر الأعراض الشخصية ، فكما لا يمكن أن تكون الحجّة على الطبيعة حجّة على إيجادها في مكان خاصّ أو مع لاحق خاصّ أو عرض مخصوص ، لا يمكن أن تكون حجّة على إيجادها في زمان خاصّ . والتفرقة بين الوجود والوجوب - كعدم التفرقة بين الزمان وسائر الأعراض - ظاهرة .
--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 573 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 2 : 10 - 15 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 374 .